صفحه
35
" فى يوم الكرنفال كل إنسان يترك ذاته ونفسه المزيفة
بحثا عن صورته الحقيقية.. مرتديا تلك الأقنعة التي تظهر
حقيقته أو باطنه. استيقظت فى هذا اليوم على الصخب وصراخ
الشباب والفتيات .. وفرقعات الألعاب النارية.. وامتزاج الرغاوى
بالمساحيق التي اكتست بها الوجوه
استيقظت جدتي سعيدة فى هذا اليوم تردد أغنيتها
المفضلة وهى تلف نفسها بالبطاطين حتى اختفت فى لباسها الجديد
ولم يعد يرى منها سوى عيناها الشاحبة
وقفت أمام النافذة وأنا مازلت أجفف وجهي
بفوطة صغيرة وانظر إلى البحر و أتابع الموجات البشرية المندفعة
الصاخبة، والتمثيليات الخفيفة المرحة، والأدخنة الملونة
. دخلت جدتي بالقهوة .. حملت فنجانا بيد مرتعشة .. سالت
قطرات القهوة على حوافه وفاضت فى طبق الفنجان ثم رشفت رشفة
وقالت
-
لماذا لم ترتدي قناعك ؟
-
أي قناع أيتها الجدة الرءوم
- لكل إنسان قناعين أو أكثر ، كل زمن يحتاج إلي نوع من الأقنعة..
بل كل موقف .. إننا فى هذا اليوم قد نرى الوجوه على حقيقتها
أنهم يتحركون خلف الأقنعة بحرية تامة
يعبرون عن أنفسهم الحقيقية دونما خجل أو حياء وكأنهم خلف
جدران مظلمة لا يراهم من خلفها أحدا
حكمة العجائز بليغة -
- بالرغم من ذلك فأن لكل منا حقيقة يريد إخفائها عن الآخرين
فى هذا اليوم يظهر كل منا على حقيقته .. أسرع الخطى ، ارتدى
قناعك، شارك أنت الآخر فى إظهار الحقيقة.